أبي هلال العسكري

151

جمهرة الأمثال

أمره بشرّ عمله ، وأراد عمرو قتله ، فضحك لقمان ، وقال : كانت فلانة تحذّرنيك فآبى ؛ قال : فإني أهبك لها فلا تعد . فدخل لقمان عليها وهو يقول : لا فتى إلا عمرو ! فقالت : ألقيته ؟ قال : نعم ، ووهبني لك . قالت : أحسن إذ أسأت ، واحذر غبّ الإساءة بعد الإحسان ، أي احذر أن تسيء إليه بعدها ، ونحو المثل قول وعلة : * والشّىء تحقره وقد ينمى * « 1 » * * * [ 146 ] - قولهم : اقلب قلاب يقال ذلك للشيء يذكر أنك أردته ، فتقول : اقلبه فإني أردت خلافه ، وهو نحو قول العامة : اقلبه حتى يستوى . وأصله أنّ زهير بن جناب وفد على بعض الملوك ، ومعه أخوه عدىّ بن جناب ، وكان عدىّ يحمّق ، فلما دخلا على الملك شكا الملك إلى زهير علّة نالت أمّه ، فقال عدىّ : اطلب لها كمرة حارّة ، فغضب الملك وأمر بقتله ، فقال له زهير : إنما أراد الكمأة ، فقال : « اقلب قلاب » أي إنما أردت كمرة الرّجال . فعرف حمقه ، وأظنّه خلّى سبيله . وقلاب : فعال من القلب ، مثل نزال . * * *

--> ( 1 ) ديوان الحماسة 1 : 65 ، ونسبه إلى الحارث بن وعلة الجرمي ، وصدره : * أن يأبروا نخلا لغيرهم * [ 146 ] - الضبي 79 ، الميداني 2 : 28 ، المستقصى 114 ، اللسان ( قلب ) .